الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

354

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كان ذلك أجدر ان يعدل في أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( 1 ) . وفي ( الطبري ) - بعد ذكر تكلّم سعد بن عبادة للأنصار وقولهم له « نولّيك هذا الأمر فانّك فينا مقنع ولصالح المؤمنين » ثم إنهم ترادّوا الكلام بينهم فقالوا : فإن أبت مهاجرة قريش فقالوا : نحن المهاجرون وصحابة النبي الأوّلون وعشيرته وأولياؤه فعلام تنازعوننا هذا الأمر بعده فقالت طائفة منهم ، فانّا نقول « اذن منّا أمير ومنكم أمير ، ولن نرضى بدون هذا الأمر أبدا » فقال سعد بن عبادة حين سمعها ، هذا أوّل الوهن ( 2 ) . قوله : « قال عليه السلام فهلّا احتججتم عليهم بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصّى بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم » في ( طبقات ابن سعد كاتب الواقدي ) عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن عيبتي الّتي آوي إليها أهل بيتي ، وإن الأنصار كرشي ، فاعفوا عن مسيئهم ، واقبلوا من محسنهم » ( 3 ) . وفي ( العقد ) : خطب الحجاج أهل الكوفة فقال : يا أهل العراق إنّي أردت الحج ، وقد استخلفت عليكم محمّدا ( ولدى ) وما كنتم له بأهل ، وأوصيته فيكم بخلاف ما أوصى به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الأنصار . فإنهّ أوصى فيهم أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم وأنا أوصيته أن لا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم ، ألا وإنّكم قائلون بعدي مقالة لا يمنعكم من إظهارا إلّا خوفي ، تقولون : لا أحسن اللّه له الصحابة ، وإنّي اعجّل الجواب . فلا أحسن اللّه عليكم الخلافة ثم نزل ( 4 ) .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 6 ، والنقل بتقطيع . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 456 ، سنة 11 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 2 ق 2 : 43 . ( 4 ) العقد الفريد 4 : 179 .